كمال الدين دميري
506
حياة الحيوان الكبرى
القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : وما أكتب ؟ قال : القدر ، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى يوم الساعة . قال : وكان عرشه على الماء فارتفع بخار الماء فتفتقت منه السماوات ، ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه فالأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، وإن الجبال لتفخر على الأرض . وقال كعب الأحبار : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض كلها فوسوس إليه ، وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوتياء من الأمم والدواب والشجر والجبال وغير ذلك ، فلو نفضتهم فألقيتهم عن ظهرك أجمع لاسترحت ، فهم لوتياء أن يفعل ذلك ، فبعث اللَّه إليه دابة ، فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه فعج الحوت إلى اللَّه تعالى منها ، فأذن اللَّه لها فخرجت . قال كعب : فوالذي نفسي بيده لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت إليه كما كانت . وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه : اسم الحوت يهموت . قال الراجز : ما لي أراكم كلَّكم سكوتا واللَّه ربي خالق يهموتا وفي مسن الدارمي ، عن مكحول قال : قال « 1 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » . ثم تلا هذه الآية « 2 » : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * ثم قال : « إن اللَّه وملائكته وأهل سماواته وأرضه والنون في البحر ، يصلون على الذين يعلمون الناس الخير » « 3 » . وفي شعب البيهقي ، عن خولة بنت قيس ، امرأة حمزة وعن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قالا : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من مشى إلى غريمه لحقه ، صلت عليه دواب الأرض ، ونون الماء وغرس اللَّه له بكل خطوة شجرة في الجنة ، ولا غريم يلوي غريمه وهو قادر ، إلا كتب اللَّه عليه في كل يوم إثما » . وروى أبو بكر البزار عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من مشى إلى غريمه لحقه صلت عليه دواب الأرض ، ونون الماء وينبت له بكل خطوة شجرة في الجنة وذنب يغفر » . وروى الدينوري ، في المجالسة في أول الجزء السادس ، عن الأوزاعي رحمه اللَّه ، أنه قال : كان عندنا صياد يصطاد النينان ، فكان يخرج إلى الصيد ، فلا يمنعه مكان الجمعة عن الخروج ، فخسف به وببغلته ، فخرج الناس وقد ذهبت به بغلته في الأرض ، فلم يبقى منها إلا أذناها وذنبها . وفيها أيضا ، في أول الجزء العشرين ، عن زيد بن أسلم ، قال : جلس إليّ رجل قد ذهبت يمينه من عضده ، فجعل يبكي ويقول : من رآني فلا يظلمن أحدا فقلت له : ما حالك قال : بينا أنا أسير على شط البحر ، إذ مررت بنبطي قد اصطاد سبعة أنوان ، فقلت : أعطني نونا فأبى ،
--> « 1 » رواه الترمذي : علم 19 . وابن ماجة : مقدمة 17 . « 2 » سورة فاطر : آية 28 . « 3 » الدارمي : مقدمة 29 .